صفحة مجهولة من تاريخ منزل تميم بالوطن القبلي!

صفحة مجهولة من تاريخ منزل تميم بالوطن القبلي!

قام السيد جلول عزونة بدراسة جمع فيها جملة من الاحداث التاريخية المتعلقة بتاريخ منزل تميم وكتب جلول عزونة يقول:
إن تاريخ الوطن القبلي موغل في القدم، قدم وجود الانسان على الارض التونسية، وقدم وجود الانسان في حوض البحر الابيض المتوسط، خصوصا والوطن القبلي يحتل موقعا جغرافيا استراتيجيا في هذا البحر، في مكان القلب الفاصل (مع صقلية) لحوضه الغربي والشرقي. وهذا ما يفسر قيمة هذا الجزء في بلادنا في التاريخ القديم والحديث، وذلك انطلاقا من مبدإ جغرافي عام يقول بارتباط التاريخ والواقع بالحقائق الجغرافية وبالتالي بتفسير التاريخ بالجغرافي والعكس بالعكس لي le géopolitique.
ولن نتحدث عن فترة ما قبل التاريخ بالوطن القبلي ولا عن الفترة البونية، وانما نريد التوقف عند التاريخ المكتوب الخاص بالفترة القديمة، اي أقدم النصوص التاريخية التي وصلتنا والتي تهم منطقتنا. وحسب المعلومات التي لدينا فإننا نتوفر على نصين اثنين من الفترة البونية.
(أ) النص الاول: نص يوناني للمؤرخ الكبير (Pوليبي Pيليبيوس ين عريچ) بوليب 205 (200/125) او 120 قبل الميلاد وقد حضر بنفسه مع «شيبيون ايميليان» حصار مدينة قرطاج عند سقوطها وتدميرها على اثر الحرب البونية الثالثة سنة 146 قبل الميلاد.
وفي هذا النص يتحدث بوليب عن انتصار «رقوليس» القنصل الروماني (256 ـ 267 قبل الميلاد) على القرطاجيين. وقد احتل Réعولوس مدينة أدين بالوطن القبلي (إبين) بل وهدمها «في مسيرته الى قرطاج». ونحن مع طيسسوت الذي يعتقد ان مدينة أدين هي الآثار الموجودة الآن بهنشير الدالية قرب قرية فرتونة.

وهذا النص نعتبره أقدم وثيقة مكتوبة عن الوطن القبلي وهو نص له قيمة لأن بوليب مؤرخ امتاز كتابه: تاريخ بالدقة والملاحظة الشخصية انطلاقا من عديد الوثائق العلمية والتاريخية التي أمكنه الاطلاع عليها، وكذلك انطلاقا من مشاهداته الميدانية، وقد زار أغلب بلاد البحر المتوسط الخاضعة للسلطة الرومانية. ومنهج بوليب كان منهجا صارما وهو أول مؤرخ ربط تسلسل الاحداث بعضها ببعض انطلاقا من أسبابها المادية ووصولا لنتائجها، مزيحا الأسباب الماورائية التي كثيرا ما كان يلجأ اليها المؤرخون القدامى.

 

 

 

 

(ب) النص الثاني: نص يوناني كذلك وهو للمؤرخ المعروف: ديودور الصقلي ضيودوري دي صيچيلي سنة 90 ـ أواخر القرن الاول قبل المسيح ـ وقد كتب حوالي نصف قرن بعد النص الاول، ولكنه يقدم لنا معلومات عن أحداث وقعت قبل الاحداث التي تعرض لها بوليب بحوالي 55 سنة، اي بالضبط تلك التي ترجع الى سنة 311 قبل الميلاد حين نزل الدكتاتور أقاتوكل إعاتوچلي صاحب مدينة صيراچوسي قرب الهوارية عند زحفه على قرطاج. وقد احتل أقاتوكل مدينة ميقالوبوليس Méعالوپوليس (اي المدينة الكبيرة) بالوطن القبلي، ولعلها مدينة كركوان؟ او مدينة منزل تميم القديمة، تافخسيت؟ حسب اقتراح الاستاذ محمد حسين فنطر (اطلاق اسم الهنشير المسمى الى الآن كذلك، في أحواز منزل التميم القريبة على اسم المدينة المفقودة والتي كانت أعظم مدن الوطن القبلي كما تشهد بذلك مقبرتها الهامة بسيدي سالم)