منزل تميم وصبغتها الفلاحية ‘الدخلة’ بقلم محمد الفهري

منزل تميم وصبغتها الفلاحية ‘الدخلة’ بقلم محمد الفهري

منزل تميم وصبغتها الفلاحية

منزل تميم مدينة فلاحية من مدن الوطن القبلي أو ” الدخلة ” كما يحلو لأجدادنا تسميتها . الفلاحة في منزل تميم ثلاثة أصناف : الزراعات البعلية كالحبوب بأنواعها والزراعات السقوية كالخضر والبقول الخضراء ثمّ غراسة الأشجار المثمرة وهذه الأنشطة ترسّخت في عادات متساكني الدّخلة وفي تقاليدهم منذ قديم الزمان ، فإذا صادف أن تجوّلت يوم الثلاثاء في فضاء السوق الأسبوعية الشاسع وخاصة في جناح منتوجات الفلاحة البعلية بأنواعها فسوف تتعرّف على الحبوب بأنواعها من قمح وشعيروقرفالة وقصيبة والبقول الجافة من حمص وفول ولوبيا وجلبان وحلبة والبهارات والتوابل بأنواعها : التابل والكروية والكمون وفلفل مجفّف أو مرحي . سأقتصر في مقالي هذا على زراعة الفلفل التي تكاد تختصّ بها مدينة منزل تميم دون غيرها من مدن الدّخلة من حيث الأسبقية في الزمن ومن حيث الكثافة .وكان أجدادنا يستهلكون الفلفل يوميا وفي أغلب الوجبات الغذائية وقد أثبتت الأبحاث العلمية مؤخرا أنّ للفلفل أحمر أو أخضر فوائد عديدة لصحة الإنسان ففي لونه الأخضر هو يؤكل طازجا أو مطبوخا أو مقليا أو مشويا كما يُحتفظ به مُملّحا في الماء والملح على مدار العام أمّا في لونه الأحمر فله كذلك عدّة استعمالات : إمّا نتّخذ منه قلائد تُعلّق في مسامير على جدران المنازل لتجفّ تحت أشعّة الشمس في فصل الصيف ثمّ نستعمله في الطبخ أو نستعمل منه “الهريسة الجافة” ( المهراس سابقا أو المكينة الحديثة في وقتنا الحاضر ) والكميات الكبيرة تشكّك أيضا في قلائد ويتمّ ” تكويشها ” في كوشة ذات المواقد الخشبية ، والكوشة هي عبارة عن فضاء مقبي مغلق تُعلّق قلائد الفلفل في سقفه بواسطة عدّة مسامير وتوقد تحتها مواقد النار لبعض الأيام ( يومين أو ثلاثة ) وعند التحقّق من نضجها تنزل القلائد وتبرّد ثم تخزن وتعدّ للتجارة . واليوم وعند ظهور معامل التحويل صار يتمّ استيعاب جزء كبير من الصابة في الصناعة التحويلية لإنتاج “معجون الهريسة ” المعلّبة ، وما زاد عن ذلك يجفف لتكوين الفلفل المرحي أو الفلفل “الزيانة “.

📷يكون المنتوج في البداية أخضر اللون ، ثمّ يحمرّ في الحقل بواسطة أشعّة الشمس .