في رأس السّنة الهجرية.. معلومات لا تعرفها عن فيلم “الرسالة”!

في رأس السّنة الهجرية.. معلومات لا تعرفها عن فيلم “الرسالة”!

مع حلول السنة الهجرية الجديدة، تحرص القنوات الجزائرية والعربية على بث عدد من الأفلام الدينية احتفالا بهذه المناسبة، وهى أعمال عرضت من قبل أكثر من مرة ولكن المشاهدين ينتظرونها كل سنة، ويرجع هذا لقلة الأعمال الدينية التي أنتجت، ومن خلال هذا التقرير نرصد لكم أبرز الأفلام التي تناولت حياة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.

ويعد فيلم “الرسالة” من إنتاج وإخراج المخرج الراحل مصطفى العقاد، العمل الديني الأكثر شهرة ونجاحا من بين الأفلام التي تروي حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وصور الفيلم بنسختين على التزامن، نسخة عربية ونسخة إنجليزية وترجم الى 12 لغة، حتى يصل الفيلم للعالمين الإسلامي والغربي. ومثّل في النسخة العربية مجموعة من أكبر نجوم السينما العربية والإسلامية آنذاك. تم ترشيح النسخة الإنجليزية من فيلم الرسالة لجائزة أفضل توزيع موسيقي أصلي، وكانت النسخة الإنجليزية من بطولة النجم أنتوني كوين الذي لعب دور «حمزة» وهو عم الرسول، كما لعبت إيرين باباس دور «هند»، وهي امرأة من مكة لطالما وقفت في وجه أتباع الرسول، لكنها دخلت لاحقاً في الإسلام.

العقاد في تحد رئيسي.. تصوير الرسول “محرّم”!
واجه العقاد تحدياً رئيسياً أثناء تصوير الفيلم، فأي تصوير مرئي للرسول يعتبر محرماً في الإسلام. ولذلك فإن الشخصية الرئيسية لم تظهر بالفيلم قط. يقول أنتوني كوين “لن تستطيع أن ترى النبي محمد في الفيلم، لن تستطيع أن ترى حتى ظله”. حل العبقري العقاد هذه المعضلة بالتلميح لوجود النبي محمد في الفيلم حين تتكلم الشخصيات باتجاه الكاميرا مباشرة، وكانت تلك المشاهد أشبه بمن يرى وحياً روحياً، وكان يقوم مَنْ يحدثه بترديد كلماته، حيث لا يسمع صوت الرسول أيضاً.
ويوضح الممثل جاريك هاغون الذي قام بتمثيل دور «عمار»، أحد أتباع الرسول: «في ذلك الوقت لم نكن نعرف الكثير عن الإسلام، لقد كان محمد بالنسبة لنا لا يزيد على كونه مجرد اسم، ولذلك كان هذا الفيلم بمثابة درس تنويري». قدم مصطفى العقاد الإسلام في الفيلم على أنه دين عالمي عظيم متناغم مع التقاليد الروحية الأخرى، فتقول إحدى الشخصيات بالفيلم: ”لقد خاطبنا الله من قبل عبر إبراهيم ونوح وموسى“، وتتابع شخصية أخرى بالقول: ”وعبر عيسى المسيح“. كما يستجوب ملك الحبشة المسيحي أتباع محمد الهاربين من مكة في مشهد من مشاهد الفيلم، ويطلب منهم أن يقنعوه بدينهم وإلا كان مصيرهم ا

فيلم الرسالة
فيلم الرسالة

لهلاك بالعودة إلى مكة، فيقول أحدهم: ”علمنا محمد أن نعبد إلهاً واحداً وأن نتكلم بصدق وأن نحب جيراننا كما نحب أنفسنا“.

 

هذا هو العنوان الأساس للفيلم!
مالك وهو ابن مصطفى العقاد تكلم عن هذا الموضوع في أحد اللقاأت: «إن رسالة التعايش المشترك المقدمة في هذا الفيلم كانت شديدة الأهمية بالنسبة لوالدي، وكان مشهد ملك الحبشة من مشاهده المفضلة في الفيلم، كان يريد للغرب أن يرى أنّ معتقداتنا ليست مختلفة تمام الاختلاف». كان مصطفى مدركاً أنه سيواجه الكثير من النقاد، وبالفعل تمت دراسة نصّ السيناريو صفحة بصفحة من قبل علماء الأزهر في القاهرة، وتم حذف اسم الرسول من العنوان الأساسي ”محمد رسول الله“ وأعيدت تسميته ليصبح الاسم ببساطة ”الرسالة“.

ما قصة تدخل “القذافي” لنقل التصوير إلى ليبيا؟
بدأ العقاد تصوير الفيلم في المغرب العربي، لكن تعرض الفيلم لضغوط سياسية سعودية أدت به إلى التخلي عن مواقع تصويره الباهظة الثمن في المغرب، وقام بنقل عملية التصوير إلى ليبيا بعد حصوله على دعم مادي أثار جدلاً كبيراً من الرئيس الليبي الراحل معمَّر القذافي. يقول مالك مفسِّراً سبب قبول العقاد لمساعدة القذافي: «كان والدي مُصرّاً على إنهاء هذا الفيلم، ولذلك لم يمانع تلقي أي مساعدة في سبيل تحقيق هذا الهدف». تزايد الجدل حول الفيلم وحتى علماء الأزهر الذين وافقوا على النص قبل تصويره، تراجعوا عن دعمهم له واعتبروا الفيلم الذي عرض عام 1976 أنه إهانة للإسلام، وتبع ذلك الأمر موجات انتقاد أخرى، أدت إلى امتناع العديد من الدول عن عرض الفيلم «”الرسالة” قدّمه العقاد بنسختين: إحداهما للمنطقة العربية شارك فيها عدد من الممثلين العرب، كان بينهم عبد الله غيث ومنى واصف وأحمد مرعي ومحمد العربي. وأخرى عُرضت فى الدول الأجنبية بمشاركة الفنان الشهير أنطوني كوين، وشكّل تجسيد شخصيات الصحابة على الشاشة، عقبة كبيرة أمام الفيلم، وحال ذلك دون عرضه في عدد من الدول العربية.

17 مليون دولار تكلفة إنتاج “الرسالة”!
إنتاجياً، تخطت التكلفة التي تحملها المخرج مصطفى العقاد بصفته منتج الفيلم أيضاً مبلغ 17 مليون دولار، ذهب معظمها في الديكورات الطبيعية والملابس والإكسسوارات وأماكن التصوير، بالإضافة إلى كم هائل من المجاميع والمعارك واسعة النطاق. واستخدم العقاد في تصوير العمل كاميرات حديثة وقتها عالية الجودة، لكنها لم تخل من الرقع العرضية وبعض الهالات الحادة والقليل من الضوء التي يمكن التغاضي عنها نظراً لإمكانيات كاميرات التصوير في سبعينيات القرن الماضي.
كما حصل الملحن الأميركي موريس جار على جائزة «الأوسكار» لأفضل موسيقى تصويرية أصلية عن موسيقى الفيلم، التي رسّخت بجانب الديكور والمساحات الواسعة التي عرضها العقاد في مشاهده للمتلقي الغربي استكمال الصورة الذهنية لشبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، لذا صارت بدورها جزأً من أيقونة الفيلم في السينما العالمية.

ماذا حدث بين عبد الله الغيث وأنطوني كوين!؟

جسد الراحل عبد الله غيث شخصية «حمزة بن عبد المطلب»، وأبدع فى تمثيل الدور، ونال من خلاله إشادة الجميع بلا استثناء، بمن فيهم الممثل العالمي أنتوني كوين الذي جسد نفس الشخصية، لكن في النسخة الأجنبية، حتى نشأت بينهما صداقة قوية للغاية استمرت سنوات طويلة قبل رحيلهما. وفى حوار نادر، قال النجم الكبير الراحل عبد الله غيث وهو يحكي أدق كواليس تصويره للفيلم، وكيف جاء الحديث بينه وبين أنتوني كوين، وسر العلاقة القوية التي جمعتهما فيما بعد، قال غيث: “لقيتهم بيصوروا المشهد الأول فى الفيلم بالانجليزي وبعدين يدخل العرب يمثلوا نفس المشهد في نسخة الفيلم العربي، وأنا قلت هشوف «أنطونى كوين»، بيمثل إزاى، وأدخل أمثل نفس المشهد، هعرف أقلده وإذا قدرت أضيف حاجة من عندى فى المشهد هضيف، أنا أيضا بعرف أمثل”.

 

أفلام أخرى مازلت تحظى بالمشاهدة!
بعيدا عن “الرسالة”، تدور أحداث فيلم “ظهور الإسلام” قبل ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية، حيث كانت عبادة الأصنام، وانتشار الجهل والفساد، لتبدأ الرسالة المحمدية التي تدعو إلى عبادة الله وحده، العمل انتج عام 1951، وهو من بطولة، أحمد مظهر وسعد أردش وتوفيق الدقن وعبد الحفيظ التطاوى. وتدور قصة “هجرة الرسول” في فترة ما قبل دعوة النبي محمد، حول الراقصة “سارة” التي تكسب من أموال الحجاج الوثنيين، والعبد “فارس”، والأآمة “حبيبة” إذ يتعرضان لمعاملة قاسية من أسيادهما، قبل أن تبدأ الدعوة للإسلام ويقرر فارس وحبيبة الدفاع عن النبي ودعوته، الفيلم من بطولة ماجدة، إيهاب نافع، إبراهيم السيد.

فيما تدور أحداث فيلم “الشيماء” حول شقيقة الرسول عليه الصلاة والسلام فى الرضاعة، تعيش في بني سعد بين أمها حليمة السعدية وأبيها الحارث بن عبد العزيز، وشقيقها عبدالله، ويؤمنون بالرسول ودعوته، إلا “بيجاد” زوج الشيماء العنيد الذي يكره محمدًا كراهة وحقدًا دفينًا، والفيلم إنتاج عام 1972، وهو من بطولة، سميرة أحمد وأحمد مظهر وتوفيق الدقن وأمينة رزق ومحسن سرحان وحسن البارودي وغسان مطر، ولطفي عبد الحميد، وهو انتاج عام 1964. وتدور قصة فيلم “فجر الإسلام” حول ما كان عليه الناس في الجاهلية من انحلال خلقي وانحطاط عقلي وسيطرة للخرافات، إلى أن ظهر الدين الإسلامي في مكة، وكان من بين من آمن به بن شيخ قبيلة من القبائل الواقعة بين مكة والمدينة، والذي بدوره راح يدعو قبيلته إلى هذا الدين الجديد، والفيلم انتاج 1971، وهو من بطولة، محمود مرسي، سميحة أيوب، يحيى شاهين.