لمسة وفاء إلى روح خالي عزيز..

لمسة وفاء إلى روح خالي عزيز..

“خالي عزيز”: قلة من الناس في منزل تميم تعرف أن اسمه الرسمي “مصطفى عبيد”… في الأصل نحن لا نعرف إلا خالي عزيز ولا نعترف إلا به مثقفا شعبيا يمشي بيننا ويسهر معنا ويتكبد السفر لحضور شأنا ثقافيا ومتابعته والمشاركة فيه… يقول الشعر الشعبي ويحفظ أمتعه وأجوده ويتلوه علينا في كل مناسبة بصوت شجي يرشح حبا وهياما… قدرته فائقة على الحكي يستحضر حكاية أو قصة من التراث التونسي وتراث المنطقة ليشرح تمثلات الناس لما يحدث لهم وما يدور من حولهم..

عالم بتفاصيل الذاكرة الشعبية بالمنطقة ويشرح على طريقته الأمثال المتداولة وظروف بداياتها… يتابع جلسات المثقفين ومدواتهم والمهرجانات التي ينظمونها ويسهم في تأثيثها بحلو الكلام وعذوبة السرد… تمكن من جمع الكثير من أدوات الفلاحة والصيد والطبخ التقليدية وعرضها في أغلب مناطق الجمهورية وكان يشعر بفخر كبير بمتحفه هذا ويعتبره طفله المدلل.. يبقى المناضل جلول عزومة اقربنا إليه واعرفنا بشؤونه الثقافية والشخصية… عرف خالي عزيز بعلاقاته الوطيدة بمثقفي اليسار واطمئنانه لمعاشرتهم والدفاع معهم عن الحرية والعدالة الاجتماعية.. ويلقى عندهم الخضوة والتكريم…

عاش فقيرا قانعا بلا شكوى ولا تذمر ولا سعي إلى الكسب… خلد بعض أعماله صديقه الشاعر ابو وجدان ( الصادق شرف) في عدد من مجلته “الإخلاء”..
رجل فقدته منزل تميم يوم 07 نوفمبر 2018  لن ننساه لأنه جزء هام من ذاكرتنا الجماعية ذاكرتنا الفردية.
له الرحمة والغفران ولنا ولأهله ولأصدقائه جميل الصبر والسلوان.